فهرس الكتاب

الصفحة 11066 من 18318

فلما خرجوا من النهر جدوا كسرى قد هرب بأهله وما استطاع من الماء، ثم جاء سعد بالجيش أهل القصر الأبيض ثلاثة أيام على لسان سلمان الفارسي فلما كان اليوم الثالث نزلوا منه وسكنه سعد واتخذ الديوان مصلى، وتلا قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ} ، ثم تقدم فصلى ثماني ركعات بتسليمة واحدة، ثم أرسلوا السرايا في أثر كسرى يزدجرد فقتلوه وأخذوا أموالً عظيمة وكنوزًا كثيرة أنفقت في سبيل الله تصديقًا لحديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث من دلائل النبوة وقوع الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث زال ملك كسرى عن العراق بل زال تمامًا وزال ملك الروم عن الشام وإن كانت أطماعهم لا تزال تمتد نحو بيت المقدس ويغتنمون غفلة المسلمون لينقضوا عليهم، والله لا يمكن للكافرين من رقاب المسلمين إلا بسبب غفلة المسلمين عن دينهم وتركهم لكتاب ربهم وهجرهم لسنة نبيهم فيكون الهوان واقعًا بهم، فمن هان عليه أمر ربه فعصاه هان هو على ربه فأسلمه وخذله، ومن عظم عنده أمر ربه فتمسك به وأطاعه وعمل به فانتهى عن المحارم واستغنى بالحلال عن الحرام والتزام الطاعات فاستوفى الفرائض واجتهد في تحصيل النوافل فإن الله تعالى يتولاه، ومن تولاه الله تعالى رفع عنه عدوه، ومكر بمن مكر به وخدع من خدعه وخذل من خذله ونصر من نصره فانظر كيف كان في شق البحر كيد لموسى وكيد بفرعون فنجى الله موسى وأهلك فرعون بكيده العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت