فهرس الكتاب

الصفحة 11065 من 18318

فلما وقف المسلمون بساحل دجلة رأوا القصر الأبيض قصر الملك في المدائن الذي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سيفتحه على أمته خطب سعد الناس وحثهم على القتال وبين لهم صعوبة المعركة وخطورة السكوت عن قتال الفرس، فانتدب للناس من يخوضون دلجة ليؤمنوا للناس الشاطئ الآخر وأمر عليهم عاصم بن عمرو فتقدم رجل من شجعانهم وقال: أتخافون من هذه النطفة؟ ثم تلا قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} ، ثم أقحم فرسه فيها واقحتم الناس فلما رآهم الفرس يطفون على وجه الماء قالوا: مجانين، ثم قالو: والله ما تقاتلون إنسًا بل تقاتلون جنًا ثم أرسلوا فرسانا منهم في الماء يلتقون أول المسلمين ليمنعوهم من الخروج من الماء فأمر عاصم بن عمرو أصحابه أن يشرعوا لهم الرماح ويتوخوا أعين الخيل فارتدت الخيل ورجع الفرس ووقفت طليعة المسلمين على حافة دجلة ونزل بقية أصحاب عاصم فخاضوا الماء حتى وصلوا الجانب الآخر فاقتلوا معهم الفرس ثم نزل سعد ببقية الجيش حتى يمروا وسعد يقول: نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فاقتحم سعد والناس لم يتخلف منهم أحد وقد أوقع الله في قلوبهم الطمأنينة، فأميرهم سعد أحد العشرة المبشرين بالجنة دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أجب دعوته وسدد رميته» ، والمقطوع به أن سعدًا دعا ربه لجيشه فاستجاب الله دعوته ولم يفقد لهم يومها شيء إلا قدحا لرجل دفعه الماء إليهم فردوه إلى صاحبه وكان سعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن الله عدوه إن لم يكن في الجيش بغي وذنوب تغلب الحسنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت