فهرس الكتاب

الصفحة 11080 من 18318

ولقد كذب قوم صالح بالآيات الباهرات التي جاءتهم من عند الله وأخذهم العجب والغرور؛ إذ كيف يتبعون واحدًا من آل ثمود؟ أهم في ذهاب عن الصواب أم هم في جنون؟ كيف يتبعونه وهم يعتقدون أنه لا يعرف الصدق في حياته؟

بل وأعجب من هذا أنه جاءهم بأمر الناقة يخبرهم فيها أن الماء الذي يشربونه قسمة بينهم وبينها .. يا للعجب!! كيف يساويهم بحيوان أعجم وهم على ما هم عليه من الأنفة والشموخ، إنه امتحان من الله، فتنادوا فيما بينهم بالحض على عقر هذا المخلوق المنافس لهم والتخلص منه جهد المستطاع، فجاء أحدهم عقرها متخلصًا منها ومن هذا البلاء الذي أحاق به وبقومه، فماذا كانت عاقبة أمر هؤلاء القوم الذين عصوا أمر ربهم؟

إنها صيحة جبريل عليه السلام وقد أمره رب العزة سبحانه وتعالى فأصبحوا وكأنهم القمح الذي ديس وصار هشيمًا: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 23 - 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت