فهرس الكتاب

الصفحة 11081 من 18318

وقوم لوط كذبوا نبيهم عليه السلام، فبعد أن أذن الله له أن يسري بأهله قبل طلوع الفجر ويترك قومه الذين ناصبوه العداء، إذ كان سبيلهم معه اللجاج والعناد، وكلما خوفهم من عذاب الله ازدادوا صلفًا وغرورًا، حتى أنهم أرادوا تمكينهم ممن كان عنده من الملائكة وهم أضيافه وما كان أمرهم إلا العقاب من الله، بأن طمس على أعينهم فأعمى أبصارهم، وأرسل عليهم ريحًا شديدًا تحتوي على الحصى الصغير، ثم جاءهم من الصباح الباكر ذلك العذاب الشديد فقلبت قريتهم، وجعل أعلاها أسفلها ولم ينج إلا لوط والذين آمنوا معه: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 33 - 39] .

وفرعون وقومه أمرهم ليس بالعجب في سنة الله في خلقه، فلما جاءهم موسى وهارون عليهما السلام بآيات الله، كذبوا تلك المعجزات الباهرات فكان عقاب الله القادر أن أغرق القوم المعاندين وجعلهم عبرة لمن جاء من بعدهم: {وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 41، 42] .

فهذه سنة الله وتلك عاقبة الذين ظلموا وعصوا أمر ربهم، والله تعالى يذكرنا في القرآن العظيم بأن الكفر ملة واحدة، وليس كفار هذا الزمان خيرًا ممن تقدم من الأمم الذين أُهلكوا بكفرهم، وليس لكفار هذا الزمان - ومن خرج عن طاعة ربه - ليس لهم أمان وسلامة من العقوبة في الدنيا، وليس لهم براءة من عذاب الآخرة، فسنة الله ثابتة لا تتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت