فهرس الكتاب

الصفحة 11084 من 18318

أما النوع الأول: الذي يلبس لباس الخير، وباطنه شر من ظاهره، فهو المنافق المخادع الذي باع آخرته بدنياه، أراد أن يحصل على رضا الناس؛ فأسخط الله تعالى؛ ليرضي المخلوق الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فكانت النتيجة أن سخط الله تعالى عليه، وأسخط عليه الناس، وكان عاقبة أمره خسرًا، ومثال ذلك في محكم التنزيل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} ، لقد باعوا أنفسهم في سوق النخاسة والنذالة فاشتروا الذي هو أدنى بالذي هو خير وأبقى، فكان أن مكر الله بهم، والله أشد مكرًا وكيدًا جزاءً وفاقًا، وقد ظنوا أنهم استطاعوا أن يخدعوا الله والذين آمنوا، فمكروا بأنفسهم وهم لا يشعرون، فوقعوا في مكرهم السيئ: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت