فهرس الكتاب

الصفحة 11085 من 18318

والغريب أنهم قد ظنوا أنهم مصلحون أتقياء أنقياء وليسوا كذلك، لقد لبسوا لباسين؛ لباسًا يلبسونه أمام الأخيار الأتقياء، ولباسًا يلبسونه أمام الفجرة الأشرار يجالسون المؤمنين بلسان أحلى من العسل وقلوب أمر من الصبر، وإذا انصرفوا من مجالستهم للمؤمنين سلقوهم بألسنة حداد ليرضوا شياطينهم في سبيل عرض زائل من أعراض الدنيا الفانية {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 13 - 17] ، خسروا أنفسهم، بل وخسروا الدنيا والآخرة، وكالوا بمكالين، ولم يصدقوا الله والذين آمنوا فأخزاهم الله في الدنيا بأن فضح أمرهم للمؤمنين أولي الأبصار والألباب، كما أخزهم في الآخرة أمام الخلائق، فحلوا دار الخسران والبوار، {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21] ، وصدق فيهم قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: «إن من شرار الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» . أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .

وصدق في هؤلاء المثل القائل: «وعلى نفسها جنت براقش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت