فهرس الكتاب

الصفحة 11088 من 18318

أما النوع الثالث: من يلبس لباس الخير، وظاهره مثل باطنه، أو خير من ظاهره، فهو الذي لبس لباس الخير والتقى، وظاهره مثل باطنه، وقد يكون باطنه خيرًا من ظاهره؛ يخفى عمله الصالح ويكتمه حتى لا يحبط عمله، قلبه سليم دائمًا من حب المعاصي والشهوات الخفية، قلبه مليئ بالإيمان إلى مشاشه، فلا يتكلم إلا بالخير، وإذا سكت تحرك قلبه كالمرجل من خشية الله والتفكير في آياته الكونية، يذكر الله بقلبه قبل أن ينطق لسانه، تراه يحب لإخوانه ما يحب لنفسه كما وصَّى الحبيب صلى الله عليه وسلم، لا يوالي أعداء الله مهما كانت المنافع الدنيوية الزائلة، قلبه يحب كل المؤمنين الأوفياء المخلصين، ويبغض من قلبه كل كافر عنيد، وكل منافق مخادع عتيد، فقلبه دائمًا قبل جسده يأزر إلى أهل الإيمان والصلاح، يبتغي مرضاة الله تعالى في كل أقواله وأعماله وحركاته وسكناته، فدخل في حزب الله تعالى، فرضي عنه سبحانه، وأرضى عنه المخلوقين، ووضع له القبول في الأرض، فكان له الثناء الجميل من الناس مؤمنهم وكافرهم على السواء، وكانت له الجائزة الكبرى، والهدية العظمى من الله تعالى إذ بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو يمشي بين الناس يسمع ثناءهم عليه بأذنيه كما قال الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا، وهو يسمع، وأهل الناس من ملأ أذنيه من ثناء الناس شرًا وهو يسمع» . أخرجه ابن ماجه (4224) بإسناد حسن عن ابن عباس مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت