فهرس الكتاب

الصفحة 11099 من 18318

قلت: فالعلماء هم سبيل النجاة فمن خالفهم أو تكلم فيهم فهو مع الهالكين.

قال عباد بن العوام أنبأنا هلال بن خباب: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة فكان يحدث في الطريق ويذكرنا حتى بلغ فلما جلس لم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا وكان كثير الذكر لله.

قال القاسم الأعرج: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش.

قال سعيد: لدغني عقرب فأقسمت عليّ أمي أن أسترقي فأعطيت الراقى يدي التي لم تلدغ وكرهت أن أحنثها.

وقال: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد عليّ قلبي.

قال: أتيت ابن عباس فكتبت في صحيفتي حتى أملأها وكتبت في نعلي حتى أملأها وكتبت في كفّي.

وكان سعيد ممن خرج مع القراء على الأمراء على غير هدي أهل السنة عفا الله عنا وعنه، وقد رويت في ذلك أخبار كثيرة كثيرها لا يثبت.

قال الربيع بن أبي صالح: دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج فبكى رجل، فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك، قال: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا ثم تلا: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} .

عن أبي حصين قال: رأيت سعيدًا بمكة فقلت: إن هذا قادم - يعني خالد بن عبد الله ولست آمنة عليك، قال: والله لقد فررت حتى استحييت، قال الذهبي: طال احتفاؤه فإن قيام القراء على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين السنة التي قلع الله فيها الحجاج.

وقال داود بن أبي هند: لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أرأني إلا مقتولًا، وسأخبركم: إني كنت وصاحبان لي دعانا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة فلا صاحبي ورزها وأنا انتظرها فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.

قال الذهبي: ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له، رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت