فهرس الكتاب

الصفحة 11100 من 18318

قال يزيد بن أبي زياد: أتينا سعيدًا فإذا هو طيب النفس وبنته في حجرة فبكت وشيعناه إلى باب الجسر، فقال الحرس له: أعطنا كفيلًا فإنا نخاف أن تُغرق نفسك، قال: كنت فيمن كَفَل به، قال أبو بكر بن عياش: فبلغني أن الحجاج قال: ائتوني بسيف عريض.

قال سليمان التيمي: كان الشعبي يرى التقية، وكان ابن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتى بالرجل - يعني ممن قام عليه - قال له: أكفرت بخروجك عليّ؟ فإن قال: نعم؛ خلى سبيله، فقال لسعيد: أكفرت؟ قال: لا، قال: اختر لنفسك أي قتلة أقتلك، قال: اختر أنت فإن القصاص أمامك.

وفاته: كان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين، رحمه الله تعالى.

سنة الابتلاء

فالابتلاء أصل عظيم ينبغي للعاقل أن يعرفه، فأنت أينما تلفت رأيت مبتلى، كم من المصائب وكم من الصابرين، فلست وحدك المصاب، فهذا مريض ابتلي بمرضه العضال، وهذا حزين ابتلي بفقد أحبته، وهذا مكروب، وهذا مدين، وهذا ابتلي بابنه، وهذا ابتلي بزوجته، وهذه ابتليت بزوجها.

قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .

وقال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} .

فابتلى الله الرسل بأممهم والأمم برسلهم، وابتلى الحكام بشعوبهم، والمحكومين بحكامهم، وابتلى القوي بالضعيف والضعيف بالقوي، وهكذا في المجتمع الواحد تتنوع المستويات وتتعدد الابتلاءات تحقيقًا للحكمة التي أراد الله أن يخلقهم من أجلها.

قال شيخ الإسلام في قوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت