فهرس الكتاب

الصفحة 11101 من 18318

فالناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين؛ إما أن يقول أحدهم آمنا، وإما أن لا يقول آمنا، بل يستمر على عمل السيئات، فمن قال آمنا امتحنه الرب عز وجل وابتلاه وألبسه الابتلاء والاختيار ليبين الصادق من الكاذب، ومن لم يقل آمنا فلا يحسب أنه يسبق الرب لتجربته، فإن أحدًا لن يعجز الله تعالى، هذه سنته تعالى، يرسل الرسل إلى الناس فيكذبهم الناس ويؤذونهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} .

وقال: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} .

وقال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} .

ومن آمن بالرسل وأطاعهم عادوه وآذوه فابتلي بما يؤلمه، وإن لم يؤمن بهم عوقب، فحصل ما يؤلمه أعظم وأدوم.

فلا بد من حصول الألم لكل نفس سواءً آمنت أم كفرت، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداءً لم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، والكافر تحصل له النعمة ابتداءً ثم يصير في الألم.

إن الإنسان مدني بالطبع، لا بد له أن يعيش مع الناس، والناس لهم إرادات وتصورات يطلبون منه أن يوافقهم عليها وإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب تارة منهم وتارة من غيرهم، ومن اختبر أحواله وأحوال الناس وجد من هذا شيئًا كثير، فالواجب ما في حديث عائشة الذي بعثت به إلى معاوية ويروى موقوفًا ومرفوع: «من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس» .

وفي لفظ: «رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا» .

الرسل أسوة حسنة

قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} ، فأئمة الابتلاء هم رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه، وأشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت