فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 18318

فالواجب على أهل العلم أن لا يقولوا في سنة رسول اللَّه أو في هديه إلا من حيث علموا. ولا ضير في أن يقول من لا يعلم إني لا أعلم في ذلك قولًا. ولكن الإثم أن يقول من لا يعلم إني أعلم، ذلك لأنه من المؤسف أنه قد تكلم في العلم وفي سنة رسول اللَّه من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى وأقرب إلى السلامة؛ لأن الإنسان سيحاسب أمام أحكم الحاكمين عما قال وعما قدمت يداه.

وقرن رب العزة الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال تعالى:

{إنما المؤمنون الذين آمنوا باللَّه ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون باللَّه ورسوله} [النور: 62] .

بل لا إيمان لمن لم يتبع الرسول فيما أمر، ومن الواجب أن يحتكم المؤمن باللَّه إلى رسول اللَّه فيما شجر بينه وبين الناس، وإذا فزعه أمر عاد إلى سنة رسول اللَّه ليرى ماذا قال الرسول في ذلك، وماذا فعل، ويسلم بنفس راضية بما جاء في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأن اللَّه ما أرسل من رسول إلا ليطاع بإذن اللَّه، وما طاعة الرسول إلا طاعة اللَّه. ومن بعد عن ذلك فقد بعد عن الإيمان، ويقول رب العزة: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] .

ويروي البخاري ومسلم أن هذه الآية نزلت في الزبير حين كانت بينه وبين أحد الأنصار خصومة في سقي بستان، وذهبا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: (( اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك ) ).

قال الخصم: أراك تحابي ابن عمتك.

فتلون وجه الرسول الكريم والنبي الأمين.

ذلك لأن مجرد وجود الحرج من حكم الرسول أو أن تضيق به النفس، خروج عن الإيمان وبعد عن الصراط المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت