رواه مسلم كتاب الطلاق، فليس للمطلقة ثلاثًا نفقة ولا سكنى إلا إذا كانت حاملًا فينفق عليها حتى وضع الحمل: {وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] .
ومع وضوح الدليل إلا أن عمر رضي الله عنه رده لاحتمال أن تكون فاطمة نسيت.
3 -عدم بلوغه نسخ الدليل مع صحته:
وفي ذلك يقول الحافظ ابن كثير: العلم مناط التكليف، وأن العمل بالمنسوخ جائز حتى وردود دليل النسخ، ذلك لأن من الصحابة رضوان الله عليهم من ظل يصلي إلى المسجد الأقصى بالرغم من أن القبلة قد تحولت لأنهم لم يصلهم النسخ وما أمروا بالإعادة، فالأصل عدم النسخ حتى يعلم الناسخ.
وهذا وقع أيضًا لابن مسعود رضي الله عنه عندما كان يطبق يديه عند ركوعه ويضعها بين ركبتيه ولم يصله النسخ بوضعهما على الركبتين، حتى يصلى بجواره علقمة والأسود فأنكر عليهما فأخبراه بالنسخ.
ولذلك فالخلاف قد يقع لأن المخالف لم يصله دليل النسخ.
4 -نسيان الدليل مع بلوغه للمخالف:
فعمر رضي الله عنه نسي ما كان بينه وبين عمار رضي الله عنه يوم أن أصابتهم جنابة فاجتهد عمار وتمرغ في التراب لظنه أن طهارة التراب كطهارة الماء، أما عمر رضي الله عنه فلم يصلِّ، فلما وصل الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين لهما الصواب بقوله لعمار: «إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا» ، وضرب بيديه الأرض مرة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. رواه البخاري، كتاب التيمم.
ولقد أنكر عمر رضي الله عنه على عمار أن يحدث بهذا الحديث في خلافته، فلما ذكره عمار به، إذن له بالتحديث به، فأنت ترى أن عمر رضي الله عنه قد نسي ما كان بينه وبين عمار، فلما ذكره تذكر وأذن له بالحديث به، فالذاكر حجة على الناسي كما يقول علماء الأصول.
5 -الفهم من الدليل على خلاف المراد: