فهرس الكتاب

الصفحة 11108 من 18318

فكما بينا سلفًا أن الأفهام تختلف فقد يفهم عالم من الدليل ما لم يفهمه الآخر، ومن ذلك فهم بعض الفقهاء أن الباء في قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} للتبعيض مع أن ذلك يخالف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسح كامل الرأس مقبلًا ومدبرًا.

وفهم البعض أن {لامستم} في قوله تعالى: {أو لامستم النساء} تعني اللمس لا تعني الجماع، مع أن ذلك يخالف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه كان يمس عائشة ويصلي دون وضوء، بل كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي. وكذا في حالة من تيمم وصلى لتعذر الماء ثم وجد الماء بعد الصلاة أعليه إعادة أم لا؟

فمن الفقهاء من رأى الإعادة، ومنهم من قال: إن الصلاة الأولى تجزئه، حيث لا صلاة في اليوم مرتين، فاختلاف الأفهام سبب من أسباب الخلاف، والله يرزق الفهم من يشاء، وصدق سبحانه: {ففهمناها سليمان} .

6 -ضعف الدليل أو ضعف الاستدلال به:

وقد يكون من أسباب الخلاف أيضًا ضعف الدليل من حيث السند أو الشذوذ من حيث المتن:

هذه أخي بعض أسباب الاختلاف بين العلماء، ومع ذلك فإن اختلافهم كان معه الأدب في احترام المخالف لا طعنهُ وهمزه ولمزه والتعريض به، وإنما كانوا رحماء بينهم فاختلافهم في الرأي لم يفسد للود قضية وذلك فيما يجوز فيه الخلاف.

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت