فهرس الكتاب

الصفحة 11118 من 18318

هذا موقف الأمة المرحومة التي آمنت فصدقت في إيمانها فقالت: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فرحمها الله ببعثة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فوضع الله به عنها الإصر والأغلال التي كانت على الأمم السابقة ومنها بنو إسرائيل، فكانت توبتهم بقتل أنفسهم، أما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالتوبة بين العبد وربه [1] في أي ساعة من ليل أو نهار حتى تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ الروح الحلقوم، وهذا فضل الله آتاه الله هذه الأمة الشقيقة أمة بني إسرائيل الذين قالوا: سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، فكانت أمة معلونة على لسان أنبيائها، وكتب الله عليها الشقاء في الدنيا والآ×رة بكفرهم وقولهم على الله بغير علم وقولهم على مريم وعيسى عليه السلام بهتانًأ عظيمًأ، وكفرهم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوب عندهم في التوراة، فهما آمتان؛ أمة هي لعنة الله في الأرض وهم بنو إسرائيل، وأمة هي خير أمة أخرجت للناس في الأرض، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والفرق واضح وظاهر: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة: 6، 7] .

وتأمَّل أخي رحك الله واربط ذلك بالواقع الذين نعيشه ترى عجبًأ تتفطر منه القلوب، ويعجز القلم عن تصويره!! ترى حفدة عُبَّاد العجل الذين ورثوا الجبن والنذالة يستأسدون، بينما أهل الحق الذي حملوا ميراث خير أمة يتخاذلون، ذلك لأن كثيرًا منهم ورثوا الاسم ولم يرثوا المضمون، وشغلتهم دنياهم فضاع منهم الكثير، وغيروا فغير الله عليهم، وسنن الله الشرعية والكونية ثابتة، وقضى الله قضاء لا يرد، وبينه في كتابه الكريم: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] .

اللهم اكتب لنا الخير، ووفقنا إليه، ورد أمتنا إلى دينك مردًا جميلًا.

(1) بالقلب واللسان والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت