خرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه يوم بدر ولم يكونوا قد خرجوا لقتال، بل خرجوا لاستلاب المشركين جاء من مكة مستعدًا للقتال، وقوته تزيد على ثلاثة أضعاف قوة المسلمين، وتحتمت المواجهة بين الجيشين، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ماذا يفعلون؟ لاحظ هنا استشارة فقط، وهناك كان أمر صريح مباشر بدخول المدينة بإذن الله، ومع ذلك رأينا ما رأينا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن كيف كان موقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من المهاجرين، تكلم أبو بكر رضي الله عنه فأحسن، وتكلم عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكما مقاتلون، فالوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا على ربك الغماد [1] لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. وقال سعد بن معاذ رضي الله عنه يمثل الأنصار: يا رسول الله، قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا وموماثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فالوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر (البحر الأحمر) فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًأ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.
(1) برك الغماد: مكان باليمن، وقيل: آخر الأرض.