يواسي ربنا عز وجل موسى عليه السلام في مصيبته في قومه، ويحكم عليهم بالتيه في صحراء سيناء أربعين سنة جزاءخورهم وتخاذلهم، وهكذا ضيع الجيل من بني إسرائيل فرصة سنحت لهم، وكفروا بنعمة أهداها الله لهم، إن جيلًأ مثل هذا الجيل من بني إسرائيل قد عاش حياة الذلة والمهانة تحت وطأة حكم الفراعنة في مصر، لا يصلح لمعالي الأمور، إن شعبًا عاش معظمه يخدم في قصور ملوك مصر وأثريائها لا يتقن غير القيل والقال، والحياة في الظل وشرب الماء البارد، إن هذا الجيل من بني إسرائيل الذي يخشى البشر أكثر من خشيته الله، لا يصلح للاستخلاف في الأرض ولا لتنفيذ أوامر الله فيها؛ فلابد أن يذهب إلا قليلًا من الصالحين الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، ويأتي جيلٌ آخر تربى على أيدي هؤلاء الصالحين، فيمكن الله به لبني إسرائيل، ولذا عاقبهم الله بالتيه أربعين سنة، وهي مدة تكفي لذهاب أكثر الجيل الفاسق، ويأتي من بعدهم قوم صالحون - إن شاء الله - وهذا ما سيأتي بيانه في أعداد قادمة بفضل الله، لكن قبل خِتام هذا اللقاء لابدَّ من وقفه أخيرة للمقارنة.
الوقفة السادسة (للمقارنة) :
نقارن لبيان الحق والحقيقة بين أصحاب موسى عليه السلام كما رأيناهم في هذا الموقف، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، حتى نعرف الفرق بين قوم هم خير أمة أخرجت للناس، وقوم يسعون في الأرض فسادًا، بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نذروا أنفسهم وأموالهم لله، وصدقوا الله ورسوله، وبين قوم موسى الذين حاربوا الله ورسله.