كيف يحبهم الله وقد آذوه وسبوه وكذبوه؟ أنى لليهود حُبُّ الله تعالى؟ وقد قالوا: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] وقالوا: {إن الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران: 181] وأنى للصليبيين محبة الله تعالى مع قولهم: {اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88] وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري وغيره عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: «كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا» .. فلا يمكن أبدًا أن يجتمع في القلب محبة الله تعالى وسبابه والاستهزاء بدينه في آن واحد، ومن ظن ذلك فهو جهمي جاهل لا يدري معنى الإيمان على حقيقته. ولا يمكن لهؤلاء أن يحبهم الرسل ولا أولياء الله الصالحون؛ لأنهم كذبوهم وآذوهم وعادوا الحق الذي جاءوا به؛ ولذا كان من الضروري الجهر بمعاداة هؤلاء، والتصريح بالبراءة منهم، وعدم موالاتهم، تأسيًا بقول إبراهيم عليه السلام لقومه، والذي زكاه رب العزة سبحانه كما في قوله تعالى: {قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون مندون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة: 4] وهذا أيضًا ينصرف إلى أهل البدع حتى يدعوا بدعتهم، ويهجروا إفكهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» [متفق عليه] وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح رضي الله عنهم، فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول ليحيى بن يعمر لما أخبره بقول معبد الجهني: «لا قدر وأن الأمر أنف» يعني: «مستأنف» يشير بذلك إلى تكذيبعلم الله الأزلي قال: «أخبر هؤلاء أني بريء منهم وأنهم براء مني» [متفق عليه] .
الحب صفة لله تعالى