الحب صفة حقيقية ثابتة لله تعالى بدلالة قوله تعالى: {إن اله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] وقوله تعالى: {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] وقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] وفي السنة عن سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» [متفق عليه] وفي هذه الدلالات كفاية {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] وتثبت تلك الصفة عقلا للخالق جل جلاله بثبوت آثارها في المخلوق، إضافة إلى أنها في المخلوق صفة كمال بلا شك، فمن يحب أكمل ممن لا يحب، وكل كمال ثبت للمخلوق فالخالق به أولى.
الحب صفة فعلية
وتتجدد تلك الصفة في ذات الله تعالى لا عن نقص بل عن كمال، فأصلها موجود، ولكن آثار تلك الصفة يظهر بوجود دواعيها في العبد، فكلما اقترب الإنسان من ربه تعالى بالطاعة كلما نال حب الله تعالى. وهي من هذه الجهة صفة فعلية، قديمة النوع متجددة الآثار، ويظهر ذلك من قوله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» فالحب متعلق بالتزام الطاعة والمواظبة عليها، كما هو متعلق بتوبة التائب وتظهر المتطهر واعتصام المقاتل مع أخيه في ساحة القتال بالله وابتغاء وجهه فقط، كما هو واضح في الآيات السابقة.
الحب صفة حقيقية