فهرس الكتاب

الصفحة 11164 من 18318

وليست المحبة الثواب ولا إرادة الثواب ولا التفضل على الغير والإنعام إليه، كما يقول الأشاعرة والمعتزلة، بل كل هذه آثار من آثار محبة الله تعالى، أما أن الحب صفة حقيقية لا تؤول بالمجاز إلى الثواب أو إرادة الثواب فدليل ذلك أن الله تعالى قال في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني أعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ... » [تقدم تخريجه] ، والمعنى أن الله تعالى يوفق سمعه وبصره ويؤيد ذلك قوله في الرواية الأخرى: «فبي يبطش وبي يسمع وبي يبصر» فجعل التوفيق لازما من لوازم المحبة وأثرا من آثارها، وليس هو حقيقة المحبة ... (ولا مسوغ في هذا الحديث للحلولية لأنه قال في أوله ما تقرب إليَّ عبدي) وكما في الحديث الآخر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه ثم ينادي جبريل في أهل السماء يا أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه ثم يوضع له القبول في الأرض ... » [متفق عليه] ، فجعل القبول لازما من لوازن المحبة التي اتصف بها. إذن فالمحبة صفة ثابتة لله تعالى، ولا ينبغي أن تنكر أو تؤول؛ لأن الله تعالى يقدر أن يحب حبا يليق بجلاله، فهوعلى كل شيء قدير فمن أنكر أن الله تعالى يحب فقد أنكر أن الله على كل شيء قدير، فهو يقدر على الفعل في نفسه، ويقدر على الفعل في غيره. وإذا كان حب المخلوقين خفة ورقة في القلب فهذا ليس بمسوغ لإنكار حب الله تعالى للعبد؛ وذلك لأن الله تعالى يحب لا كهب المخلوقين قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ، وهذا هو ما كان عليه السلف الصالح، فلم ينكر أحدهم هذه الصفة ولم يؤولها. بل هي صفة كمال في المخلوق، وتحققها في الخالق من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت