فهرس الكتاب

الصفحة 11165 من 18318

ولم يقل أحدهم قول المعتزلة ولا الأشاعرة بالتعطيل ولا بالتأويل، ولم ينقل في كتبهم أنها من المتشابه الذي يوهم كفرا، ولو كان ذلك لما قالوا: «أمروها كما جاءت» فإنهم لا يمررون الكفر، وإنما يمررون الحق الثابت بالمعنى الصادقن ولكنهم يفوضون الكيفية لمن يعلم ذلك وهو الله رب العالمين وحده، بل ولو كان في إثبات صفة المحبة على حقيقتها شيء يشكل في أذهان المخلوقين لما سكت عن ذلك الله تعالى ولا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكيف يكون ذلك وفي المسكوت عنه ما يوهم الكفر، كما يزعمون، لا يمكن أبدًا.

الله تعالى محبوب ومحب

صفة الحب لا تفسر بأعظم مما ذُكِرِتْ به فالله يُحِب ويُحَب كما قال تعالى: {وهو الغفور الودود} [البروج: 14] قال ابن عباس رضي الله عنهما: الودود الذي يحب ويحب. وهذا التأويل موافق لقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] فهنا تبادل في المحبة، وثبت ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله روسوله» [تقدم تخريجه] ، فكان هذا الرجل عليا رضي الله عنه فهو محبوب ومحِبٌّ. وأعظم الغايات أن يحبك الله تعالى بعد أن تحب أنت الله.

الله يُحَبُّ لذاته

ليس هنا شيء في الوجود يُحَبُّ لذاته إلا الله تعالى، وكل شيء غير الله تعالى إنما يحب بسبب من الله جل جلاله، أما الدليل على أن المؤمنين يحبون الله تعالى لذاته ويعملون لرؤية وجهه الكريم فذلك قوله تعالى: {والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة: 165] وقوله تعالى: «وجبن محبتي للمتحابين في» [رواه أحمد وغيره عن معاذ وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 4331] ، وقوله: {إنما نطعمكم لوجه الله} [الإنسان: 9] وقوله تعالى: «يترك طعامه وشرابه من أجلي» [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت