فهرس الكتاب

الصفحة 11166 من 18318

وقد أشكل على طوائف الصوفية ذلك، وظنوا أن طلب الجنة والهروب من النار يتنافى مع فعل العمل ابتغاء وجه الله تعالى ومنهم من قال: «إذا كان الزاهد يطلب على زهده أجرا فهو لا يستحق مسمى الصوفي» ، بل ومنهم من جعله شركا، ولا يزالون يرددون قول رابعة العدوية رحمها الله: إذا كنت أعبدك خوفا من نارك فأدخلنيها وإذا كنت أعبدك طمعًأ في جنتك فلا تدخلنيها ... وهذا القول مردود من ثلاثة أوجه: وجه: أن تعلق العبد بالعوض والعمل لا يكون مانعًا من محبة العبد بالعوض والعمل لا يكون مانعًا من امحبة الله تعالى، بل الله تعالى محبوب على كل حال، فالمرء يعمل عند من يحب ومن لا يحب مع أخذه العوض منه فلا يشترط تعلق المحبة بالعوض. ووجه: أن الجنة تطلب وتحب لأن الله تعالى هو الذي رغب فيها وعظمها، ولولا ذلك ما كان أحد منا يصدق ما ذكر فيها من النعيم والخيرات، والنار كذلك ما كان يرهب منها إلا لأجل أن الله تعالى جعلها عذابه، فلولا الله تعالى ما صدقنا أن هناك نارًا يكلم الناس فيها بعضهم بعضا. فتعظيم الجنة وطلبها تعظيم لله تعالى في الحقيقة والخوف من النار والهروب منها خوف من الله تعالى في الحقيقة. ووجه: أن عبادة الله تعالى بالخوف والرجاء عمل الأنبياء والصالحين كما قال تعالى: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] والأدلة على ذلك كثيرة فمن زعم أن عبادة الله تعالى بالخوف من ناره والطمع في جنته نقص في المقام أو في الأجر فقد انتقص في الحقيقة من الأنبياء، وهذا من الغرور والجهالة، إذ لا يمكن لولي مهما كانت مجاهدته ورياضاته أن يرتفع إلى مقام الأنبياء، فكيف يزيد عليه؟

العبادة الصحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت