فهرس الكتاب

الصفحة 11167 من 18318

نستطيع أن نخرج من هذا بكلمة مجملة لأهل السنة أن العبادة الصحيحة لابد أن تكون مشتملة على الحب والخوف والرجاء، وإلا فمن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو خارجي، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد ... وهذه الجملة تدفع قوله الذين يجردون الحب من لوازمه وحقيقته المقبولة، وإلا فإن الحب الصحيح يتضمن الخوف والرجاء، فمن أحب إنسان حبا حقيقيا كان ذلك دليلا على تعظيمه له، وتعظيمه يدفعه إلى أمرين؛ إلى الخوف منه والهرب مما يغضبه، وإلى الطمع فيه والعمل فيما يرضيه، فما يالك بحب الله تعالى! ولذا فمن مراتب الحب التتيم والتعبد، وهاتان المرتبتان تدلان على عظم المحبة، فمن صار لله تعالى عبدا فقد أحب الله تعالى حبا شديدًا، والتعبد خوف ورجاء وحب، والعبد السالم من الآفات لا يجعل لنفسه حظا فيما يملك، إنما يصير قصده في قصد سيده، ولا يجعل لنفسه سلطانا عليها، إنما يجعل السطلان كله لله تعالى، ولذا خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بمقام العبادة في ثلاثة مواضع، في الإسراء والوحي والدعوة، قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: 1] وقال تعالى: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] وقال تعالى: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما أمره الله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له} [الأنعام: 162، 163] ولا يفوتنا أن نذكر أن أعلى مقامات الحب الخلة، ولم يصل إلى هذا المقام أحد غير نبي الله إبراهيم ونبي الله محمد عليهما الصلاة والسلام، ودليل ذلك قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وقوله صلى الله عليهوسلم: «إن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما أتخذ إبراهيم خليلا» [رواه مسلم وغيره عن جندب 532] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت