روى الترمذي عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغطبهم النبيون والشهداء» [رواه الترمذي عن معاذ وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع حديث رقم: 4312] فمن أحب أخا له فليعمه بذلك، وهذه هي عادة السلف الصالح رضوان الله عليهم: فعن يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجيشاني أتى أبا أمية في منزلة فقال: إني سمعت أبا ذر يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله، وقد جئتك في منزلك» [رواه أحمد وغيره وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 281] وهذا أبو إدريس الخولاني فيما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح يدخل على معاذ بن جبل رضي الله عنه في مسجد دمشق ويقول له: «إني أحبك في الله» فهذه هي الأخلاق المنبثقة من الاعتقاد الصحيح والفهم السديد والدين القيم، فإذا افتقدتها فتحسر عليها، وإلا فلا أراك من الفرقة الناجية المنصورة، لأن أصحاب الفرقة الناجية مجتمعون على الحق مستمسكون بالسنة، لا يسب بعضهم بعضا ولا يلعن بعضهم بعضا، تلك علامتهم ومن السنة الحب في الله والبغض في الله، وإذا رأيت أهل البدع يتقاربون فلا تقل متحابون ونحن متباغضون، وإنما هم قوم فلغبتهم الأهواء، اجتمعوا عليها، وتضامنت نفوسهم بها، وإن سمي هذا حبا فالمرء يحشر مع من أحب.
أسأل الله تعالى أن يحشرنا وإياكم مع الصالحين. اللهم آمين.