فهرس الكتاب

الصفحة 11173 من 18318

بدأ المؤلف رحمه الله كتابه عارضًا شبهات المعتزلة والكلابية حاكيًا عنهم، فقال رحمه الله: فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفًا وصوتًا، فلما نبغ ابن كلاب وأضرابه وحاولوا الرد على المعتزلة من طريق مجرد العقل وهم لا يخبرون أصول السنة ولا ما كان السلف عليه، ولا يحتجون بالأخبار الواردة في ذلك، زعمًا منهم أنها أخبار آحاد وهي لا توجب علمًا وألزمتهم المعتزلة أن الاتفاق حاصل على أن الكلام حرف وصوت ويدخله التعاقب والتأليف ... ولابدَّ له من أن يكون ذا أجزاء وأبعاض وما كان بهذه المثابة لا يجوز أن يكون صفات ذات الله. وبهذا الفهم السقيم أنكروا صفة الكلام لله عز وجل.

فضاق بابن كلاب وأضرابه النفس عند هذا الإلزام لقلة معروفتهم بالسننوتركهم قبولهم وتسليمهم العنان إلى مجرد العقل، فالتزموا ما قالته المعتزلة، وقالوا للمعتزلة: الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام وإنما يسمى ذلك كلامًا على المجاز بكونه حكاية أو عبارة عنه وحقيقة الكلام: معنى قائم بذات المتكلم.

ثم خرجوا من هذا إلى أن إثبات الحرف والصوت في كلام الله سبحانه تجسيم، وإثبات اللغة فيه تشبيه.

فعقب الإمام السجزي رحمه الله قائلًا لأهل زبيد: فالذي تحتاجون إليه حفظكم الله معهم في إزالة تمويههم ... فَعَدَّ اثني عشر فصلًا، شارحًا فيها كيف يرد عليهم وعلى شبههم.

مصدر الحجج والبراهين

ففي الفصل الأول قال: وتحت عنوان «إقامة البرهان على أن الحجة القاطعة هي التي يرد بها السمع لا غير وأن العقل آلة للتمييز فحسب» قال: قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد} [الكهف: 110] ، فأمر جل جلاله نبيه عليه السلام أن يدعو إلى إثبات الوحدانية بالوحي، وقال جل جلاله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت