وقال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم * ويوقولن هؤلاء شعفاؤنا عند الله * قل أتنبئون الله بما لا يعلم في المساوات ولا في الأرض} [يونس: 18] .
وقال تعالى عن صاحب يس: {ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه ألهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون} [يس: 22 - 25] .
وقال تعالى: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة * وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم * وما نرى معكم شفعاءكم الذي نزعمتم إنهم فيكم شركاء * لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} [الأنعام: 94] ، وقال تعالى: {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} [السجدة: 4] ، وقال تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يشحروا إلى ربهم ليس لهم من دون ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} [الأنعام: 51] .
وهذا الموضع افترق الناس فيه ثلاث فرق طرفان، ووسط.
فالمشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب، كالنصارى، ومبتدعة هذه الأمة أثبتوا الشافعة التي نفاها القرآن.
والخوارج والمعتزلة: أنكروا شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته. بل أنكر طائفة من أهل البدع انتفاع الإنسان بشاعة غيره ودعائه كما أنكروا انتفاعه بصدقة غيره وصيامه عنه.
وأنكروا الشفاعة بقول الله تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} [البقرة: 254] ، وبقوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] ، ونحو ذلك.
وأما سلف الأمة وأئمتها، ومنتبعهم من أهل السنة والجماعة، فأثبتوا ما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من شفاعته لأهل الكبائر من أمته، وغير ذلك من أنواع شفاعاته، وشفاعة غيره من النبيين والملائكة.
وقالوا: إنه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد، وأقروا بما جاءت به السنة من انتفاع الإنسان بدعاء غيره وشفاعته، والصدقة عنه، بل والصوم عنه في أصح قولي العلماء كما ثبتت به السنة الصحيحة الصريحة.