ولما كان من الصعب على النفس هجرُ الأهل والإخوان فتح الله باب الأمل أمام المؤمنين الذين أمرهم بعداوة الكافرين فقال: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} وذلك بدخولهم في الإسلام، {وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 20] ، {والله قدير والله غفور رحيم} يغفر للكافرين كفرهم إذا تابوا منه وأنابوا إلى ربّهم. وأسلموا له، وهو سبحانه رحيم بكل من تاب إليه من أيّ ذنب كان. ونحن نُشْهد الله أنَّا تُبْنا إليه، ونرجوه سبحانه أن يَغْفِرَ لنا ويرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم.
لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكافرين، تحرَّجوا من هذا النهي، وظنّوا أنه يدخل فيه النهي عن البرّ والصلة وحسن المعاشرة، حتى أن أسماءَ بنت أبي بكر رضي الله عنها جاءتْها أمُّها فرفَضَتْ أن تدخلها بيتها حتى جاءتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنّ أمّي قَدِمتْ وهي راغبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: «نعم صِلي أمَّك» . ولو كانت كافرةً، ولو كانت مشركةً وفي ذلك يقولُ ربنا سبحانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} .