فهرس الكتاب

الصفحة 11206 من 18318

{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} هذا استثناءٌ من الله تعالى مما كان أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين في صلح الحديبية، وهو أنَّ مَنْ جاء منهم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ردّه عليهم، فاستثنى الله مِنْ هذا الشرط النساءَ لضعفهنّ، ولما يُخْشَى عليهنَّ من الفتنة بردّهن، فكانت أمُّ كُلثُومٍ بنتُ عقبةَ بن أبي مُعْيَطٍ ممن خرجَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ لما نزل فيهنَّ {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَسْتَحْلِفُ المهاجرة: باللهِ ما خَرجت كراهية في زوجك؟ باللهِ ما خرجت رغبة في رجلٍ من المسلمين؟ باللهِ ما خرجتِ كراهية من أرض وحبًّا في أرض؟ باللهِ ما خرجتِ إلا حُبًّا لله ورسوله؟ فإذا حلفت قُبِلَتْ وقُبِلَ إيمانها. قال العلماء: وإنما أمرنا الله بامتحان النساء دون الرجال لأنّ الإسلام يكلّفُ الرجال بالجهاد والتضحية، فمن هاجر وهو عالم بما سيتحمله من المشاقّ بسبب إسلامه، فذاك أكبرُ دليل على صدقه، أما المرأةُ فلا تكلّفُ ما يتكلّفه الرجال، فربّما هاجرت كراهيةً لزوج وطمعًا في آخر، ولذلك روى أنه كانت المرأةُ إذا أغْضَبَها زوجُها تهدّده بالهجرة فتقول واللهِ لأهاجرنَّ إلى محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت