أقول: في هذه الفتوى وهى إخراج القيمة عن الهدى نظر؛ لأنها محض رأي لم تستند على كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي ولا تابعي، ولم يقل بها أحد من سلف الأمة وأئمتها، فإخراج القيمة عن الهدى خلاف إجماع المسلمين، فالواجب عليهم اتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم، قال تعالي: {إنما كان قولَ المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون 0 ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} . فالدعوة إلى الله هى الدعوة إلى كتابه، والدعوة إلى رسوله هى الدعوة إلى سنته، كما في قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} . . فقد حكى غير واحد إجماع أهل العلم على عدم جواز إخراج القيمة عن الهدى، لقوله تعالي: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} فقسم الحكم إلى أمرين لا ثالث لهما، إما الهدى عند تيسره، وفي حالة عدمه صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ولم يذكر تعالي القيمة مع أنه ذكر الصدقة في فدية المريض والأذى قبل هذه الآية - بقوله: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} . فذكر في هذه الآية الصدقة التي هى إطعام ستة مساكين، وذكرها على التخيير، بخلاف دم التمتع، فلم يذكر فيه الصدقة وإنما أوجب عليهم الهدى، وعند عدمه الصيام وقد ذكر الإمام النووي إجماع أهل العلم أنه ينتقل إلى الصيام عند عدم الهدى ولو كان واجدا لقيمته فلم يقل بصدقة القيمة عند تعذر وجوده، فكيف مع وجوده وأيضًا إذا جاز إخراج القيمة عن الهدى وهو دم نسك جاز إخراج القيمة عن الحج، فإنه إذا جاز في البعض جاز في الكل ... أما قولهم: نظرا لتعذر تنظيم الذبح، في الوقت الحاضر مع بقاء المفسدة على حالها وربما ازديادها مع تزايد عدد الحجاج. .