فهرس الكتاب

الصفحة 11221 من 18318

ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «الكيلانية» 12/ 468 ضمن الفتاوي في معرض بيانه لموضوع الكفر والتكفير وعلاقته بالهدى، وأسبابه ودواعيه، ومنهج المبتدعة فيه قال «فصل: إذا تبين ذلك فاعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة، والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا؛ فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان ... » !

ونحو هذا ما لخصه الحافظ ابن رجب في شرحه لحديث جبرائيل في الإسلام والإيمان والإحسان حيث يقول:

«وهذه المسائل: أعني مسائل الإسلام والإيمان، والكفر والنفاق، مسائلُ عظيمة جدًّا؛ فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار.

والاختلافُ في مسمياتها أولُ اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم.

ثم حدث بعدهم خلاف المعتزلة وقولهم بالمنزلة بين المنزلتين.

ثم حدث خلاف المرجئة وقولهم: إن الفاسق مؤمن كامل الإيمان.

وقد صنف العلماءُ قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيف متعددة ... ».

أيها الإخوة

هذا طرف مهم من أهمية موضوع الكفر والإيمان، والتبصر فيهما، وتعلم مسائلهما، وإدراكُ ذلك إدراكًا جيدًا، مع الحذر الشديد من الانزلاق في مهاوي التكفير والتبديع والتفسيق أو الحكم على المعين بكمال إيمان أو جنة أو نار إلا من شهد له النص الشريف من الوحيين بذلك، فهذه قاعدة أصلية من قواعد أهل السنة والجماعة؛ بل ومن أصول عقائدهم.

كذلك الحذر من عدم تكفير من كفره الله وكفره رسوله صلى الله عليه وسلم سواء كانوا من أهل الملل الكافرة يهود أو نصارى أو مشركين أو أهل نفاق أو ردة عن دين الله عز وجل بإتيان ناقض من نواقض الدين، وهي التي اعتنى بها العلماء.

فيجب على المسلم .. لا سيما طالب العلم. حفظ هذا الأصل العظيم لدى أهل الإسلام.

وفق الله الجميع لذلك. وهدانا وإياكم إلى سواء السبيل، والصراط المستقيم وألزمنا كلمة التقوى ومنهاج النبي وأصحابه، وجادة علماء الإسلام الراسخين وهدى ضالنا ورده إلى جادة الحق ردًّا جميلا.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت