والعبد المؤمن لا يمكّن حتى يبتلى، ولهذا سأل رجل الإمام الشافعي فقال: «أيما أفضل للرجل أن يمكّن أو يبتلى؟ فقال الشافعي لا يمكن حتى يبتلى. فإن الله قد ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فلما صبروا مكّنهم، فلا يظنُّ أحد أن يخلص من الألم البتّة!!
وإن من ألد أعداء الإسلام المحاربين له أولئك المنافقين الذين يتسترون بالإسلام، ويلبسون ثياب أهل الإيمان، وهم على قلوب أهل الزيغ والخسران، والغل والكفران تجدهم يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن وينتهزون الفرص لتحقيق مآربهم الفاسدة، ونياتهم الخبيثة. فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه؟!! وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وضربوه؟!! وكم من علم قد طمسوه؟!! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه؟!! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية. ويزعمون بذلك أنهم مصلحون: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصف: 8] .