فهرس الكتاب

الصفحة 11225 من 18318

وعن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرَّجل في أهله وماله وجاره؟ قالوا: أجل: قال: تلك يُكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا، فقال: أنت لله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تُعرَضُ الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشْرِبَهَا، نُكِتَتْ فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ بيضاء حتى يصير على قلْبين أبيض مثل الصفا، فلا تَضُرُّهُ فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبَادًّا كالْكُوزِ مُجَخِّيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه. قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر، قال عمر: أكَسْرًا لا أبًا لك، فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قال: لا بل يكسر، وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت، حديثًا ليس بالأغاليط، قال أبو خالد: فقلت لسعد يا أبا مالك ما أسود مُرْبَادًّا؟ قال: شدة البياض في سواد، قال: قلت فما الكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قال: مَنْكُوسًا (1) .

العفو عند المقدرة!!

ولكن ومع ما يقع من الناس من أفعال وأقوال تجعل الإنسان يشتاط غضبًا إلا أنه سرعان ما يجد نفسه يعود إلى ما شرع الله، والله أكبر ما أجمل العفو عند المقدرة، ومن أحق بذلك إن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولقد صدق الله إذ يقول: «وإنك لعلى خلق عظيم» ...

لقد كفكف الرسول صلى الله عليه وسلم من نزوات الجاهلية وأقام أركان المجتمع على الفضل وحسن الخلق ونبذ الجهل والغضب. وكثير من النصائح التي أسداها للناس كافة كانت تتجه إلى هذا الهدف، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» [رواه البخاري ومسلم] .

الغضب قرين الشر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت