ومما لا شك فيه أن كل بني آدم خطاء، وأننا نذنب بالليل والنهار، وأننا بحاجة دائمة إلى مغفرة الله .. والله لا يغفر لكل أحد!! وأنه سبحانه قد وصف نفسه بأنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأنه سبحانه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، فالتوبة والإيمان والعمل الصالح والاستقامة من فعلها فقد وجبت له المغفرة، وكل ذنب تحتاج بعده إلى الاستغفار؛ ثم التوبة إلى الله والندم والإقلاع والعزم على عدم العودة إلى ذلك الفعل القبيح.
وليعلم العبد المسلم أن ما هو أقبح من الذنب الاستهانة به فيراه صغيرًا، وهو عند الله عظيم.
وليعلم المسلم أن اليقين بوعد الله هو الذي يعلو بالمؤمنين فيكونون في الدنيا عبيدًا لله تعالى يبذلون المال والوقت والجهد، بل والنفس والدم لمرضاة الله تعالى، والموقن بالوعد وقّاف عند حدود الله، مطيع لشرعه، ممتثل لأمره، مجتنب لنهيه، متباعد عن حرماته، والله سبحانه وعد فقال: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] ، وقال: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا} [النور: 55] .
واللجوء إلى الله تعالى، فإن كثيرًا من الخلق لا يكون بينه وبين الفتنة إلا شعرات، فما ينقذه من الوقوع فيها إلا لجوؤه إلى ربه واستغاثته به، ومقاومة أسباب الفتن بالطرق السليمة الصحيحة فربما وقع في الفتنة وهو لا يدري، فيندم بعد ذلك، يوم لا ينفع الندم!!
الثقة بنصر الله وخذلان المنافقين!!
إن الاعتصام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ولزوم الجماعة لهما من الأسباب العظيمة لدرء الفتن التي تنزل بنا والثقة بنصر الله تعالى للمؤمنين، واليقين بأن المستقبل لهذا الدين مهما تكالب عليه الأعداء والحاقدون، ومهما داهمته الفتن واجتمعت عليه الرزايا والمحن، والثقة بنصر الله تقتضي أن يعرفها المسلم ويسعى مع ذلك لخدمة دينه والدفاع عن أبناء ملته من المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن الله سبحانه إذا علم من العبد صِدْقَه في ذلك وفقه وأعانه، ويسر له السبل مهما بلغت مشقتها فإنه بيده وحده مقاليد الأمور وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو سبحانه الغالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين!!
هامش:
(1) حديث صحيح أخرجه مسلم 1/ 128 - 129 كتاب الإيمان.