فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فجاء هؤلاء الفقراء يشكون في لوعة وحسرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأغنياء سبقوهم إلى الجنة، فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو الطبيب الذي علمه ربه، وهو الذي بعثه رب العزة بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، يقول لهم: ألا أدلكم - والاستفهام هنا ليس على بابه - وإنما هو استفهام للتحريض، والحث - ألا أدلكم، على ما إذا ما فعلتموه أدركتم من سبقكم - يعني أدركتم الأغنياء المنفقين المتصدقين المصلين - وسبقتم من معكم - أي الفقراء المصلين الصائمين، ولم يأتِ أحدٌ بمثل ما عملتم - وهو الذي سيذكره من التسبيح والتحميد والتكبير دبر الصلوات - إلا أحدٌ عَمِلَ بما عملتم، أي كان له مثل ذلك من التسبيحات والتحميدات والتكبيرات - أو زاد عليه - لا تظن أن زاد عليه أن سبح أربعًا وثلاثين بدلًا من ثلاثًا وثلاثين، أو زاد عليه فذكر: لا حول ولا قوة إلا بالله ثلاثًا وثلاثين مثل هذه! إنما زاد عليه: هذا سبح دبر ثلاث صلوات في اليوم. وهذا سبح دبر أربع، وهذا لم يفوت من الخمس ولا واحدة. هذا: عاش يسبح في تسبيحاته خمسين عامًا، وهذا عاش عشرًا، وذلك عاش مائة، زاد عليه - زاد عمره في الطاعة، أو زاد فحرص على ألا يضيع شيئًا من الجماعة، وإنما حرص على الصلوات وعلى التسبيح في دبرها فنال بذلك علو الدرجات ورفع القدر عند الله.
كم تستغرق منا التسبيحات؟!
ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه أدركتم من سبقكم، وسبقتم من معكم ولا يأتِ أحدٌ بمثل ما عملتم، إلا أحدٌ عمل بما عملتم أو زاد عليه! «تسبحون» أي: تنزهون الله بقوله: «سبحان الله» وتحمدون، أي تقولون: الحمد لله، تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فهذه في جملتها تسع وتسعون، وتمام المائة أن تقولوا: لا إله إلا الله.
أيها البخيل: بم بخلت، وعمن بخلت؟!