فهرس الكتاب

الصفحة 11236 من 18318

كم تستغرق تلك التسبيحات دبر الصلاة؟ سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، إن الواحدة، بل الاثنتين، كل اثنتين تمر في ثانيةٍ واحدة، فكأنه في الدقيقة يمكن أن يتمها، فإن كان بطيئًا فقال: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، فإن الوقت الطويل لا يزيد عن ثلاث دقائق.

أيها البخيل بم بخلت وعمن بخلت؟ بخلت بعمرك عن نفسك، ومن أعطيت؟ أعطيت عمرك الشيطان يستأنس به يُضلك فيضيع الصالحات من العمل التي اجتهدت على قلتها، ويوبقك فيوقعك في سيئات الأعمال ثلاث دقائق!! دقيقة في كل صلاة! خمس دقائق في اليوم والليلة!! عشر دقائق!! فِيمَ تنفق ذلك الوقت؟ تخرج من باب المسجد لتقف في حوار على ناصية البيت عشرات الدقائق!! بل قد تمضي الساعة واقفًا!! فهل تقربت إلى الله؟! مجالس المساجد مجالس الذكر، صليت فيها، فهل جلست تسبح الله في مسجدك، حتى تدخل في تلك المسابقة العظيمة؟ نخسر الكثير من المسابقات، اليوم: يوم جمعة ومن اغتسل في بيته ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بَدَنةً، كم تساوي البدنة اليوم: في أسعار أسواقنا اليوم؟ بعضة آلاف، إذا أنت تقدمت في التبكير قليلًا نلت كأنك قرَّبت لله بضعة آلاف، لا تنالها يد عابث فيفسدها ولا يدخل عليها الرياء فيهلكها؛ لأنك لا تستطيع أن تريها أحدًا، إنما هو عطاء رب العالمين، أعطاه من امتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم، البخيل من بخل عن نفسه، البخيل الذي تاه منه لُبُّهُ وضاع عقله، أعطى الشيطان العمر، فجرهُ الشيطان فلم يُدخلْهُ إلا فيما يوبقه، تسبحون: من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، فيا مُقرب الدجاجة نلت، ولكن ضيعت، ضيعت البدنة, وأكثر منك في التضييع من لم ينل إلا بيضة!! فأينا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت