ثم يذكر لهم في هوادة ولين وجوه الابتداع فيما يعملون والخطأ فيما يعتقدون، مبينًا ما في هذا الدعاء من المخالفة لصريح القرآن الكريم، فإن الليلة المباركة المذكورة في قوله تعالى: {والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان.
قال ابن كثير في تفسيره: هذه الآية ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة، فإن نص «النصف» هي التي قال الله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} ، وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل. والله أعلم، والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر، وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد بذلك؛ إذ في أول الآية: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} ، ثم وصفها فقال: {فيها يفرق كل أمر حكيم} ، والقرآن إنما أنزل في ليلة القدر، فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} . اهـ.
جمهور العلماء أنها ليلة القدر!!
وقال أبو بكر بن العربي: جمهور العلماء على أنها ليلة القدر، ومنهم من قال: إنها ليلة النصف من شعبان وهو باطل، لأن الله تعالى قال في كتابه الصادق القاطع: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} فنص على أن ميقات نزوله رمضان، ثم عبر عن وقتية الليل هنا، فقال: {في ليلة مباركة} . اهـ.
أي أن ابتداء نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم كان في رمضان في تلك الليلة المباركة التي سماها الله ليلة القدر.
المراد من المحو والإثبات:
وظاهر القرآن أيضًا أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر لا ليلة النصف من شعبان، وظاهره أيضًا أن المحو والإثبات في قوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} ، ليس المراد به محو الشقاوة والحرمان وإقتار الرزق وإثبات ضدها وإنما المراد المحو والإثبات في الشرائع بالنسخ والتبديل، فإنه الذي يقتضيه سياق الكلام، وقد روى هذا البيهقي في المدخل وغيره عن ابن عباس وابن جرير عن قتادة، واختاره المحقق الألوسي وقال: إنه المناسب للمقام.
ثم يشير على الناس بدعاء من الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة، ويرغبهم في الاستقلال به مع حضور القلب وخصوصًا في وقت السحر، وبذلك يسهل نقل الناس إلى السنة تدريجيًّا.
أعاذنا الله من البدع، والله ولي التوفيق.