وربما شرطوا لقبول هذا الدعاء قراءة يس وصلاة ركعتين قبله يفعلون القراءة والصلاة والدعاء ثلاث مرات يصلون المرة الأولى بنية طول العمر، والمرة الثانية بنية دفع البلايا، والثالثة بنية الاستغناء عن الناس، واعتقدوا أن هذا العمل من الشعائر الدينية، ومزايا هذه الليلة وخصائصها حتى اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالواجبات والسنن، فتراهم يسارعون إلى المساجد قبيل الغروب من هذه الليلة، وفيهم تاركو الصلاة معتقدين أنه يجبر كل تقصير سابق عليه وأنه يطيل العمر ويتشاءمون من فوته، لهذا ينبغي تركه وعدم الاهتمام به.
نعم الدعاء إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، لكن لا على هذا الوجه المخترع، فنتقرب إليه تعالى بما شرع، ولا نتقرب إليه بالبدع، وما أحسن الدعاء وقت السحر، وقد نامت العيون، وغابت النجوم، وبقي الحي القيوم، يدعو المرء ربه فيه بحاجته، ويناجي مولاه بمطلوبه حاضر القلب خاشعًا ذليلًا، لا مقلدًا فيه ولا حاكيًا لدعاء غيره، فإن ذلك يذهب برقة القلب وحضوره، ومحال أن يستجيب الرب لمن يدعوه وقلبه عند غيره.
الحكمة في تغيير مثل هذه البدعة
واعلم أنه ليس من الحكمة التشنيع على الناس من أجل اجتماعهم في هذه الليلة للدعاء مع حرصهم عليه واهتمامهم به! لما في ذلك من إثارة الفتنة، بل الحكمة أن يسير المرشد في تغيير مثل هذه البدعة الإضافية برفق ولين، وينتهز فرصة هذا الاجتماع فيبين للناس فيها شيئًا من محاسن الدين الحنيف، ويدعوهم إلى مكارم الأخلاق كالصدق والوفاء والإخلاص والأمانة، ويشرح لهم ما في ذلك من سعادة الفرد والمجتمع ويحذرهم مما هم فيه من الرذائل والمعاصي كالكذب ونكث العهود وخلف الوعد والنفاق والخيانة والغش في المعاملة، مبينًا ما فيها من الشقاء والمضار.