فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 18318

ومثله الكفارات والنذور وغيرها مما مصرفه للفقراء والمعوزين وذوي الحاجات فأنه لابد من دفعه إليهم وتسليمه لهم فمثله لحوم الهدايا والأضاحي كما تفيده آية: {وأطعموا البائس الفقير} : {وأطعموا القانع والمعتر} : وقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحرت هاهنا ومني كلها منحر وفجاج مكة طريق ومنحر. فالحديث يدل على أن النحر لا يختص بمني وأن كان النحر به أفضل، ففي غيرها من فجاج مكة وأحيائها جائز، بل قد يكون في مثل هذا الوقت أولى من النحر بمني، مراعاة للفقراء وانتفاعهم بما ينحر عندهم، فاختصاص الذبح بمكان معين بمني أو غيره يتعذر وصول الكثير أو الأكثر من ذوي الحاجات والمعوزين الوصول إليه، لأن فيهم الضعيف والمريض والمرأة ومن لا يستطيع الوصول إلى موضع تلك اللحوم فإيصالها إليهم بتعدد المجازر، أو نقل اللحوم إلى أمكنتهم هو المتعين على المهدين، وعلى من يعنيهم الأمر في الدولة، فبهذا يحصل المقصود الذي لأجله شرع النسك من - التعبد بإراقة الدماء تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، وطلبا لمرضاته وإحسانًا إلى الفقراء وذوي الحاجات، من إطعامهم وانتفاعهم بلحوم تلك الهدايا ...

وقولهم: في دفع أثمان الهدى أنه يجوز دفع ثمن الذبائح نقدًا لفقراء المسلمين والمساكين بمكة المكرمة، والبقاع المقدسة وفي سبيل الله عموما: في هذا الاطلاق نظر بل كل هدى أو طعام يتعلق بحرم أو إحرام، كجزاء صيد وما وجب لترك واجب أو وجب لفوات الحج أو بفعل محظور في الحرم وهدى تمتع، وقران ومنذور ونحوها، فهو لمساكين الحرم. . أما الهدى فلقوله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) ، وأما جزاء الصيد فلقوله تعالي: {هديا بالغ الكعبة} وأما ما وجب لترك واجب أو فوات الحج فلأنه هدى وجب لترك نسك أشبه دم القران والاطعام في معني الهدى، قال ابن عباس: الهدى والاطعام بمكة ولأنه نسك ينفعهم كالهدى. . ويعز علينا أن الأخ مولود قاسم وزير التعليم الأصلي والشئون الدينية بالجزائر المعروف - بعلمه وفضله وغيرته الدينية يصادق على مثل هذه الفتوى، ويعتبرها فتوى شرعية، ويوصي بالعمل بها وهى محض رأي مجرد، مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة، والله الموفق الهادي إلى سواء السبيل - وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت