وقولهم - (د) . . وعملا بالمبدأ الأصولي المعروف في الشريعة الذي يقرر بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فدرء المفاسد في هذه الحالة ليس هو مخالفة القرآن العزيز والسنة النبوية وإجماع الأمة بل هو جلب للمفاسد فلو أن لجنة الافتاء وفقها الله أرشدت الحجاج بأن يذبحوا في مكة، وفي أحياء الفقراء أو يوكلوا من يثقون به يقوم عنهم بذبحها وتوزيعها، لكان هو الأصلح وهو الذي فيه درء المفاسد، لأنهم مأمورون بإيصال هداياهم إلى الفقراء والمساكين. . كما في قوله تعالي: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) ولا يتحقق ذلك إلا بإيصاله إليهم، وتسليمه لهم أو التخلية بينهم وبينها فلو ذبحت الهدايا في مكان بعيد لا يستطيع الفقراء والمعوزون الوصول إليه تعين على المهدين نقله إليهم وتسليمه لهم لقوله تعالي: وأطعموا البائس الفقير} والقول بالوجوب هو قول الإمام مالك والشافعي وكما أن المزكين يلزمهم إيصال الزكاة إلى مستحقيها، وقد صرح أهل العلم بأن المزكين عليهم تسليم زكاة أموالهم إلى مستحقيها، حيث قالوا: وعلى المزكي مؤنة دفع ونقل وكيل ووزن الزكاة لأن ذلك من تمام التوفية.