إن من رحمة الله الواسعة أن أذن لعباده أن يحلفوا باسمه لتأكيد خبر في الماضي أو توثيق عزم في المستقبل، ذلك أنه إذا وجد العبد الشهود من الخلق أو الكفلاء من الناس فإنه يتخذ منهم الشاهد والكفيل فإذا غاب الشاهد من الناس فالله شاهد لا يغيب وهو قادر على العقوبة للمخالف العاصي والمثوبة للصادق البار، لذا كان من نعمة الله على خلقه مشروعية الحلف بأسمائه وصفاته، ولهذا أيضًا كان الحالف بغيره قد نسب الشهود والكفالة والقدرة الكاملة على المثوبة والعقوبة للمحلوف به غير الله وهذا شرك، وعند الترمذي بسند صحيح أن ابن عمر سمع رجلًا يقول لا والكعبة فقال ابن عمر لا يحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» قال أبو عيسى هذا حديث حسن. ثم قال والحجة في ذلك في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول وأبي وأبي فقال: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلقوا بأبائكم» ، وحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قال في حلفه واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله».