قال الشيخ العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى في تعليقه على فتح المجيد: «وذلك أن حقيقة اليمين والقصد منه: إنما هو تأكيد الحالف قوله بالقسم بالمحلوف به الذي يقدر أن ينتقم منه ويعاقبه إن كان كاذبًا ولذلك ترى أكثر العامة يحلفون بالله كذبًا غير مبالين فإذا استحلفوا بمن يعظمونه من الموتى والأولياء ويعتقدون له السر والتصرف تكعكعوا وصدقوا وإن كان في ذلك ذهاب بعض ما يحرصون عليه من منفعة يضحون بها خوفًا من عقاب وانتقام وتصرف ذلك الولي فيهم. ويؤكدون اعتقادهم هذا بحكايات مكذوبة يذيعها سدنة هذه المعابد الوثنية لجر النفع المادي باعتقاد العامة في أوليائهم، فيحكون أن رجلا سرق سمكة مملحة وأكلها فاستحلفه المسروق منه بالله فأقسم بالله ثلاث مرات بأنه لم يأخذها ولم يرها فلم يحصل له شيء فاستحلفه بأحمد البدوي فما كاد يلفظ الاسم حتى سبقت السمكة من بطنه ولفظها، وذلك منهم اعتقاد أن البدوي أغير وأعز وأقدر من الله (قبحهم الله وأخزاهم) انتهى.
التكفير عن اليمين
فمن حلف على يمين ثم وقع الحنث منه أو وجد أن غير ما حلف عليه أفضل مما حلف عليه وجب عليه التكفير عن يمينه ويكون التكفير بعد الحنث إذا وقع، وإنما يكون قبله لمن وجد خيرًا مما حلف عليه ويجوز بعده. أما اليمين الغموس فإنه أكبر من الكفارة لذا وجبت فيه التوبة وأوجب بعض أهل العلم الكفارة أيضًا راجع باب السنة في عدد شهر رمضان سنة 1420هـ.
ففي حديث عبد الرحمن بن سمرة عند البخاري ومسلم من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير» .
وفي حديث أبي هريرة عندهما أيضًا قال صلى الله عليه وسلم «والله لأن يَلِجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» .