فهرس الكتاب

الصفحة 11269 من 18318

ربما يمزح الطفل الصغير مع الرجل الكبير، وربما يعبث في ثوبه أو في لحيته، وزجْرُه في هذه الحالة كسرٌ لنفسه وجَرْحٌ لشعوره، وتعويدٌ له على الانطواء والوحدة، لكن مقابلة ذلك بالابتسامة والإعجاب، يُدخل السرور على الطفل، ويشجعه على مخالطة الكبار والاستفادة منهم، كما يربى فيه الشجاعة الأدبية، وقد حدث مثل هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم: فعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة (3) سوداء صغيرة, فقال: «من ترون أن نكسوَ هذه؟» فسكت القوم، قال: «ائتوني بأم خالد» , فأُتِيَ بها تُحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها (4) . وفي الرواية الأخرى: ثم قال صلى الله عليه وسلم «سَنَه سَنَه» . وهي باللغة الحبشية بمعنى: حَسَنَة، قالت: فذهبتُ ألعب بخاتم النبوة (بين كتفيه) فزبرني (فزجرني) أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها» . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبلي وأخلقي، ثم أبْلي وأخْلقي، ثم أبلي وأخلقي» . قال عبد الله: فبقيت حتى ذَكَرَ، يعني من بقائها (5) . يعني طال عمرها بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم «أبلي وأخلقي» ثلاث مرات، والثوب الخَلق: هو البالي، وكانت الطفلة الصغيرة أم خالد مع أهلها في هجرة الحبشة، فلذلك داعبها النبي صلى الله عليه وسلم بلهجة أهل الحبشة التي تفهمها: «سَنَه سَنَه» .

(42) ويتوعد صلى الله عليه وسلم من يدلُّهم على فعل المنكرات

من رحمة الله تعالى بالأطفال أنه رفع عنهم التكليف في صغرهم، بل عافاهم من المؤاخذة على الذنوب؛ حتى ينضج الطفل ببلوغه الحلم، فإذا بلغ سجل القلم عليه ما يقول ويعمل.

عن علي وعمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت