الدعوة إلى الإسلام دعوة إلى الكافة لم تقتصر على مكان دون مكان ولا على زمان دون زمان، وهي على سبيل واضح بالحجة والبرهان والحكمة والموعظة الحسنة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف: 108] .
ثالثًا: جهاد المسلمين الأوائل لنشر الدين
لقد جاهد المسلمون الأوائل لنشر دين الله ففتح الله بهم البلاد، وفتح للهداية قلوب العباد ودخل الناس في دين الله أفواجًا، اتسعت رقعة الإسلام وامتدت في مشارق الأرض ومغاربها، بفضل الله ثم بفضل جهود الدعاة المخلصين واجتماع كلمة المسلمين على فهم وتطبيق هذا المنهاج قولا وعملا ودعوة.
والواجب على دعاة المسلمين أن يوجهوا الطاقات ويكثفوا الجهود في هذه الدعوة لهداية الناس. وتعريف صحيح الإسلام دون إفراط أو تفريط.
رابعًا: الجهاد وسيلة لإعلاء كلمة الله
لم يكن الجهاد في سبيل الله وسيلة لإكراه الناس على اعتناق هذا الدين، فالله سبحانه وتعالى يقول: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] وآيات القتال لا تعني الإكراه للدخول في دين الإسلام وإنما قتال أئمة الكفر الذين يصدون عن سبيل الله، ويحولون بين الناس وبين نور الإيمان {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [التوبة: 11] . {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} [الممتحنة: 7، 8] .
ولهذا لم تدخل جيوش المسلمين أرض الحبشة لأن النجاشي ترك المسلمين أحرارًا في أرضه ولم يكره أحدًا على الإسلام ولم يحل بين الإسلام وبين أحد، بينما كسرى وقيصر كتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم بدعاية الإسلام فرفضوا وجيشوا الجيوش لحرب المسلمين.