فهرس الكتاب

الصفحة 11285 من 18318

فأما القول بأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة فلم أقف على قائله من أئمة الحديث الكبار، ولا على دليله. وابنُ العربي رحمه الله، فليس من أحلاس هذا العلم، وله أوهامٌ في تواليفه في التصحيح والتضعيف، والكلام على علل الحديث.

وقد صحَّحه الترمذي وابنُ حزم في «المحلى» (3/ 196) لكنه اشتطَّ في الاستدلال به على فرضية الضجعة بعد ركعتي الفجر. وصحَّحه أيضًا من المتأخرين النووي في «شرح مسلم» (6/ 19) ، وفي «المجموع» (4/ 28) على شرط الشيخين.

وقال في «رياض الصالحين» (ص343) ، وفي «الخلاصة» (1/ 536) : «رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة» كذا قال: وهي عبارة يكثر منها النووي ولا معنى لها، وليس للحديث عندهما إلا هذا الإسنادُ الواحدُ. وصححه أيضًا الشيخ المحقق أبو الأشبال أحمد شاكر وشيخنا الألباني في «صحيح الجامع» (1/ 171) . وقد أعلَّه البيهقي بأن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي صالح قال: سمعتُ أبا هريرة يحدثُ مروان بن الحكم وهو على المدينة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفصلُ بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعةٍ على شقه الأيمن.

وقد تابعه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه بهذا الإسناد.

أخرجه النسائيُّ في «الكبرى» (1/ 455) عن أبي كدينة يحيى بن المهلب وابنُ ماجه (1199) عن شعبة كلاهما عن سهيل بن أبي صالح بهذا.

قال البيهقيُّ: «وهذا أولى أن يكون محفوظًا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس» . اهـ. والأعمش أثبت منهما في أبي صالح. فإن قلت: نعم، ولكن الشأن في الراوي عنه وهو ابن زيادٍ. قلنا: نعم، وقد قدمنا لك أنه أحدُ الأثبات في الأعمش كما قال ابن معين. فالصوابُ: الحكمُ له حتى يظهر لنا أنه قد خالفه من هو أمكنُ منه. فالراجح عندي: صحةُ الحديث بالشرط المذكور. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت