وهذا التصريح بالتحديث - الذي ذكره الذهبي - لم أقف عليه عند أحدٍ من المخرجين، وقد ذكر العقيليُّ في «الضعفاء» (3/ 55) عن أبي داود الطيالسي، وذُكر عنده عبد الواحد بن زياد فقال: عهد إليَّ نقل أحاديث كان يرسلها الأعمش، فوصلها كلَّها يقول: حدثنا الأعمش، قال: حدثنا مجاهدٌ في كذا وكذا. فهذا يدلُّ على أن عبد الواحد وهم في حديث الأعمش عن مجاهد خاصة، وكان الأعمش إذا روى عن صغار شيوخه مثل مجاهد أكثر من التدليس، بخلاف روايته عن أبي صالح، فإنه من جلة شيوخه، ثم هو مكثرٌ عنه. حتى استثناه الذهبي مع غيره ممن يروي عنهم الأعمش، أن يقبل حديثه إذا رواه الأعمش عنه بالعنعنة, كما تراه في ترجمة «الأعمش» من «الميزان» أما ما رواه العقيلي عن يحيى بن سعيد القطان قال: ما رأيتُ عبد الواحد بن زياد يطلبُ حديثًا قطُّ بالبصرة ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش، لا يعرفُ منه حرفًا»، فهذا مقابلٌ بقول ابن معين وسئل عن أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان وشعبة؟ فقال: أبو معاية الضرير وبعده عبد الواحد بن زياد. وقد احتج به الشيخان في حديث عن الأعمش، ولم يقم دليلٌ على أن أحدًا من أصحاب الأعمش الكبار خالفه في هذا الحديث، فإن وجدنا عملنا بمقتضاه، فلو رواه من هو أثبتُ من عبد الواحد بن زيادٍ عن الأعمش فأرسله كما وقع في كلام أحمد، حكمنا لهذا الثبت عليه، إلاَّ أن يقوم مانعٌ. وقول أحمد: رواه بعضهم مرسلًا، فلا ندري من هذا «البعض» ، وهل يقدَّم على عبد الواحد أم لا. وأما قولُ المنذري في «تهذيب سنن أبي داود» (2/ 76) : «قيل: إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فيكون منقطعًا» . وقد سبقه إلى ذلك أبو بكر بن العربي، فقال في «عارضة الأحوذي» (2/ 217) : «وحديث أبي هريرة معلولٌ، لم يسمعه أبو صالح من أبي هريرة، وبين الأعمش وأبي صالح كلام» . اهـ.