(5) ويحرم طلاق المرأة في أثناء الحيض، لقول الله تعالى: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما بلغه أن عبدالله بن عمر طلق امرأته وهي حائض: «مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» .
واختلف أهل العلم في قراءة الحائض القرآن، فإذا كانت القراءة نظرًا بالعين أو تأملا بالقلب دون نطق باللسان فلا بأس بها، وأما إذا كانت قراءتها نطقًا باللسان فجمهور العلماء على عدم الجواز، واستدلوا بأحاديث لا تخلو من ضعف كحديث ابن عمر «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» وحديث علي «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء، ليس الجنابة» وصححه الترمذي وابن حبان، وحسنه الحافظ في الفتح.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس أن تقرأ الحائض القرآن لعدم نهوض الأدلة على المنع، وهذا قول البخاري.
قال شيخ الإسلام: ليس في منعها من القرآن سنة أصلا، فإن قوله «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» حديث ضعيف وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمته أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نهيٌ، مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم.
قال ابن عثيمين: والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن نطقًا باللسان إلا عند الحاجة لذلك مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراءة لاختبارها أو نحو ذلك. اهـ.