فهرس الكتاب

الصفحة 11297 من 18318

القسم الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع اعتماده الأصلي على الله، فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء قطعه، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب في مشيئة الله عز وجل، فهذا لا ينافي التوحيد لا أصلًا ولا كمالًا.

ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة ينبغي للإنسان ألا يعلق نفسه بالسبب بل يعلقها بالله، فالموظف الذي يتعلق قلبه بمرتبه تعلقًا كاملًا مع الغفلة عن المسبِّب وهو الله فهذا نوع من الشرك، أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبِّب هو الله سبحانه وتعالى، فهذا لا ينافي التوكل، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبِّب وهو الله عز وجل.

سُئل: هل تجوز كتابة بعض آيات القرآن الكريم «مثل آية الكرسي» على أواني الطعام والشراب لغرض التداوي بها؟

أجاب: يجب أن نعلم أن كتاب الله أعز وأجل من أن يمتهن إلى هذا الحد ويبتذل إلى هذا الحد، كيف تطيب نفس مؤمن أن يجعل كتاب الله عز وجل وأعظم آية في كتاب الله وهي آية الكرسي أن يجعلها في إناء يشرب فيه، ويمتهن ويرمي في البيت ويلعب به الصبيان؟! هذا العمل لا شك أنه حرام، وأنه يجب على من عنده شيء من هذه الأواني أن يطمس هذه الآيات التي فيها، بأن يذهب بها إلى الصانع فيطمسها، فإن لم يتمكن من ذلك فالواجب عليه أن يحفر لها في مكان طاهر ويدفنها، وأما أن يبقيها مبتذلة ممتهنة يشرب بها الصبيان ويلعبون بها فإن الاستشفاء بالقرآن على هذا الوجه لم يرد عن السلف الصالح، رضي الله عنهم.

سُئل: ما الأمور التي يجب تعليقها بالمشيئة والأمور التي لا ينبغي تعليقها بالمشيئة؟

أجاب: كل شيء مستقبل فإن الأفضل أن تعلقه بالمشيئة؛ لقول الله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23، 24] ، أما الشيء الماضي فلا يعلق بالمشيئة إلا إذا قصد بذلك التعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت