يدخل علينا موسم الأجازة الصيفية، والرغبة راسخة في جعل المواسم كلها مواسم طاعات، واحدة تلو الأخرى، مع ضرورة التخطيط الهادف للانتفاع بفرصة نعمة الفراغ وذلك للمحافظة على الوقت الذي هو العُمُر حتى لا تطوى صحائف الأعمال ولم يكتب فيها من الخير ما يَسُرُّ صاحبه ويرتفع بمقامه عند ربِّه في يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وهو أيضًا باعث على حفظ الشباب من أن يكون مِعْوَل هدم في بناء مجتمعه وأُمَّته حين تُتْرك فرصة الاستحواذ عليه متاحة للأعداء من أهل الشُبهات والشهوات {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ، هنالك يعظم الخُسْرَان المبين، وتَسْتبينُ صورة الغبْن الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم جليَّة بينة.
والفراغ سببٌ من أسباب الانحراف، والوقت إذا لم يُوظف توظيفًا سليمًا فإنه ينقلب بآثاره السيئة على صاحبه فيكون أكثر استعدادًا للانحراف.
وفي الفراغ قد تتسلَّل فتتمكن فكرة منحرفة أو نزوة عابرة أو شهوة جامحة، فتقع الواقعة، لذا وجب على المؤسسات الدعوية القيام بعمل الدورات الصيفية الشرعية، ونشر حلقات تحفيظ القرآن في المساجد والمدارس والمعاهد ومراكز الشباب والأندية، وتوفير المحاضن التربوية الآمنة لاستيعاب وإصلاح ما تيسّر من شباب جعل الفراغ الغلو طريقًا له، شبابٌ رضى بالعيش على هامش الحياة، فافترش الأرصفة وتسكَّع في الأسواق، شباب وقع فريسة للخمور والمخدرات، قال علي رضي الله عنه: «من أمضى يومًا من عمره في غير حقٍّ قضاه أو فرضٍ أدّاه أو مجد بناه أو حمدٍ حصَّله أو خير سمعه أو علم اقتبسه فقد عَقَّ يومه وظلم نفسه» . [فيض القدير 6/ 288]