وسلامة القاعدة الأخلاقية في حياة الأمة سبيل استقرارها، ومناط قوتها، وإذا انحرف سلوك الأفراد وانفجر بركان الشهوات، وسيطرت النزوات، أشرفت الأمة على الهلاك، وآذن بزوالها، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] .
إن الدين أعظم حصانة للشباب من كل انحراف، وقراءة التاريخ تُجلّى لنا أن ظهور الفرق وبروز الانحراف وشيوع الجريمة لم تنل حظها في المجتمعات، ولم تفعل فعلها في القلوب والعقول إلا على فترة من الدّعوة واندراس من الشريعة، ولا أخالُ مُنصفًا يُنْكِر هذا، وبالتالي يحيي سُنَنًا وعبرةً، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
وفي غياب الدين الصحيح، والإيمان القويم، والمنهج الوسط يكون الشباب معرضًا للانحراف، وخاصة وهو يعاني فراغًا قاتلا، وظلمة موحشة إن لم تجد ما يغذيه ويملأ فراغه بطاعة الله، وصلة الرحم وفعل الخيرات ونبذ المنكرات، قد يقع فريسة الإجرام والإرهاب والتطرف، أو الارتماء في أحضان الأعداء، أو الوقوع في مصائد المنحرفين، أو يسيطر عليه الضياع حتى يُصبح كالسُّمِّ في جسد الأمة والمِعْوَل في كيانها، يحطم مستقبلها ومُستقبله ويهدم كيانها وكيانه.
الانتفاع بنعمة الفراغ!!