يحلُّ علينا موسم الأجازة الصيفية وقضية الترويح ومفهومه، والفراغ وهمومه تشغل بال الكثيرين من الآباء والمربين، فمع بداية الأجازة نجد أنفسنا أمام مسألة خطيرة ألا وهي الكيفية التي نستطيع بها ومن خلالها جعل حياة الشباب من أبنائنا في أعلى مستويات الإيمان ودرجات الكمال في نفس الوقت الذي نجد أنفسنا أمام أمر آخر وهو كيفية الترفيه والترويح لنزيل تعب شبابنا ومعاناته بعد موسم دراسي طويل. وفترة امتحانات مرهقة، نحتاج إلى برنامج ترويحي يزيل التعب والإرهاق، ويجدد النشاط، ويساعد على العمل، ويزيد الطاقة النافعة المستخدمة وليس معنى ذلك أن يقطع المسلم يومه لهوًا ولعبًا، ويَشْغَل الأوقات بالعبث والمجون، أو بالعكوف على أفلام ومجلات خليعة، تثير الغرائز، وتفسد القلوب. بل كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ساعة وساعة» . وقد كان عبد الله بن مسعود يقول: «وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا» . [البخاري ومسلم]
والتخول هو التحول من حالٍ إلى حال، لكن الفهوم السقيمة تتكئ على هذه النصوص لتضيق ساعة الذكر والجد والحزم، وتوسّع ساعة الترويح واللهو، فتهجر مجالس العلم والوعظ إلا قليلا.
وقد ينقدح في بعض الأذهان عند الحديث عن الترويح أنه سلوك بلا ضوابط، وممارسة بلا منهج، وتعدٍ على حدود الشرع، فيمارسون الترويح بأي وسيلة، دون تقيد بحلّ أو حرمة أو فضيلة.
فالترويح وسيلة سامية تخدم مصالح ومقاصد عالية، تُبنى في ظلها سمات الشخصية، تُقوِّي الأجساد، تُهَذِّب الأخلاق، تدرِّب على الرجولة والجد، تفتح آفاقًا من العلم والعمل، مسابقةً بالأقلام، مصارعة لتربية الأجسام، تحفيزًا على تعلم الرمي، سَابَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، كما سَابَقَ عائشة. [أحمد وأبو داود]