فهرس الكتاب

الصفحة 11333 من 18318

وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على قوم من أسلم يتناضلون في السوق فقال: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا» . [البخاري]

ويقول عمر بن عبد العزيز: «تحدثوا بكتاب الله وتجالسوا عليه، وإذا مللتم فحديث من أحاديث الرجال حسنٌ جميل» .

[البيهقي في الشعب]

وليس من الترويح المباح التجول في الشوارع والأسواق، وتتبع العورات، والجلوس في المقاهي والشوارع والطرقات، الترويح في الإسلام ليس كأي ترويح بل هو ترويح بريءٌ من كل إسفاف، أو خروج على الأخلاق الإسلامية، حمايةٌ للرجال والنساء من الاختلاط والنظرة المحرمة، ترويح تترتب عليه مصالح وفوائد، لا يتضمن سخرية بالآخرين، ولمزًا للمسلمين، ولا غيبة ونميمة، لا يتضمن كذبًا وافتراءً، فالنفس لها إقبال وإدبار، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن للقلوب شهوة وإقبالا، وفترة وإدبارًا، فخذوها عند شهواتها وإقبالها، وذروها عند فترتها وإدبارها» . [بهجة المجالس، والفوائد]

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ويداعب؛ فقد جاءته امرأة عجوز تقول: يا رسول الله ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال لها: «يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز» ، وانزعجت المرأة وبكت، ظنًا أنها لا تدخل الجنة، فلما رأى ذلك فيها بيَّن لها غرضه أن العجوز لن تدخل الجنة عجوزٌ، بل يبعثها الله خلقًا آخر، فتدخلها شابة بكرًا، وتلا قول الله تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35 - 37] ».

[أخرجه هناد في الزهد والطبراني في الأوسط]

فهذه الشخصية التي تمارس المزاح والمداعبة هي ذاتها التي تقوم الليل وتصوم النهار، تجاهد في سبيل الله، تبذل النفس والنفيس، ويدها سخّاء، قال صلى الله عليه وسلم: «إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حقه حقه» .

[أخرجه البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت